ابن عبد البر

1003

الاستيعاب

( 1692 ) عبد الله ذو البجادين المزني . هو عبد الله بن عبد نهم ، هو عم عبد الله ابن مغفّل ، سمى ذا البجادين لأنه حين أراد المسير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطته أمه بجادا لها - وهو كساء شقه باثنين ، فاتزر بواحد منهما ، وارتدى بالآخر . وقال ابن هشام : إنما سمى ذا البجادين لأنه كان ينازع إلى الإسلام فيمنعه قومه من ذلك ويضيقون عليه حتى تركوه في بجاد له ليس عليه غيره ، والبجاد الكساء الغليظ الجافي ، فهرب منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما كان قريبا منه شقّ بجاده باثنين فاتزر بواحد واشتمل بالآخر . ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل له ذو البجادين لذلك . وخبره أكمل من هذا . وكانت أمه قد سلطت عليه قومه فجرّدوه طمعا منها أن يبقى معها ولا يهاجر . ومات في عصر النبي صلى الله عليه وسلم . روى عنه عمرو بن عوف المزني . وعمرو بن عوف أيضا له صحبة . ذكر ابن إسحاق قال حدثني محمد بن إبراهيم التميمي أن عبد الله بن مسعود كان يحدث ، قال : قمت في جوف الليل وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك . قال : فرأيت شعلة من نار في ناحية العسكر ، قال : فاتبعتها انظر إليها ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، وإذا عبد الله ذو البجادين المزني قدمت وإذا هم قد حفروا له ورسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرته ، وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما يدليانه إليه ، وهو يقول : أدليا إلى أخاكما . فدلياه إليه ، فلما حناه لشقه قال : اللَّهمّ إني قد أمسيت راضيا عنه فارض عنه . قال يقول عبد الله بن مسعود : يا ليتني كنت صاحب الحفرة .